محمد بن جرير الطبري
316
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرجت من أماكنها فنشبت بالحلوق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع وأحمد بن إسحاق ، قالا : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن إسرائيل ، عن سعيد ، عن مسروق عن أبي الضحى : وأفئدتهم هواء قال : قد بلغت حناجرهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وأفئدتهم هواء قال : هواء ليس فيها شئ ، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأفئدتهم هواء انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم ، ولا تعود إلى أمكنتها . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : معناه : أنها خالية ليس فيها شئ من الخير ، ولا تعقل شيئا وذلك أن العرب تسمي كل أجوف خاو : هواء ومنه قول حسان بن ثابت : ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء ومنه قول الآخر : ولا تك من أخدان كل يراعة * هواء كسقب البان جوف مكاسره